Le plus grand institut privée arabe du Sénégal!

نعيٌ وتأبين: في رحاب الوفاء لعلمٍ من أعلام الأزهر

Publié le:

Partager sur:

          دار السلام طوبىبقلوبٍ يعتصرها الألم، ونفوسٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، تنعى مؤسسة الأزهر الإسلامية أحد أعلامها الأوفياء، وأحد رجالاتها الذين أفنوا أعمارهم في خدمة العلم والدين، الأستاذ الحاج امباكي شيخو – رحمه الله – الذي وافته المنية مساء يوم السبت الموافق 4 أبريل 2026م، وشيِّع جثمانه الطاهر يوم الأحد 5 أبريل 2026م بعد صلاة العصر إلى مقابر دار السلام.

        لقد كان الفقيد – رحمه الله – مثالًا للعالم الرباني، والإمام العادل، والمريد الصادق، جمع بين العلم والعمل، وبين الزهد والقيادة، فكان مدرسةً قائمةً بذاتها في الأخلاق والتواضع والإخلاص. وقد عرفه القريب والبعيد بسمته الهادئ، وخلقه الرفيع، وسيرته العطرة التي تشهد له في حياته وبعد مماته.

ويُعد الراحل من الرعيل الأول الذين ساهموا في تأسيس صرح الأزهر الإسلامي، حيث كان من المجاهدين المخضرمين الذين عملوا جنبًا إلى جنب مع الشيخ محمد المرتضى في وضع اللبنات الأولى لهذا المشروع العلمي والدعوي المبارك. كما شغل منصب المدير المساعد لمعهد الأزهر الأم بدار السلام، فكان إداريًا حكيمًا، ومربيًا فاضلًا،

touba

وقائدًا تربويًا يُحتذى به.

         لقد جسّد الفقيد – رحمه الله – معاني التربية العملية التي قامت عليها المدرسة المريدية التي أسسها الشيخ أحمدو بامبا، حيث كان مثالًا حيًا في الالتزام، والعمل، والانضباط، والزهد في الدنيا. ولم يكن علمه نظريًا فحسب، بل كان سلوكًا يوميًا يراه الناس في تفاصيل حياته.

         وقد شهد له من عرفه عن قرب بخصالٍ قلّ نظيرها؛ فلم يُعرف عنه تكلفٌ أو ترف، بل كان يستقبل زواره ببساطةٍ وتواضع، جالسًا معهم على حصيرٍ أو سجادة، في مشهدٍ يعكس صفاء النفس ونقاء السريرة. كما عُرف بحرصه الشديد على الصلاة في المسجد، فلم يكن يتخلف عن الجماعة، بل كان من السابقين إليها مع كل أذان، في التزامٍ يدل على عمق إيمانه وقوة صلته بالله.

      ولم يتوقف عطاؤه عند حدود الفرائض، بل كان من المحافظين على النوافل، خاصة صلاة التراويح، حيث لم يكن يغيب عنها رغم مشقتها وطول قيامها، في دلالةٍ على صدق عبادته وثباته على الطاعة.

          إن رحيل هذا العالم الجليل خسارةٌ كبيرة للأزهر، ولأهل العلم، وللأمة الإسلامية عامة، وللأسرة المريدية خاصة. غير أن عزاءنا أن أثره باقٍ، وسيرته حيّة، وتلامذته وشواهده العلمية والعملية ممتدة في الأجيال.

darou salam

      وبهذه المناسبة الأليمة، تتقدم مؤسسة الأزهر الإسلامية بخالص التعازي والمواساة إلى أسرته الكريمة، وإلى أسرة الأزهر عامة، وعلى رأسهم الشيخ مامور امبكي مرتضى، وأخيه الشيخ صالح، سائلين الله تعالى أن يربط على قلوبهم، وأن يلهمهم الصبر والسلوان.

 

   نسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجعل ما قدّمه في ميزان حسناته.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

Plus
d'articles